ابن أبي حاتم الرازي
91
كتاب العلل
الأشعَرِيُّ ( 1 ) يحدِّثنا ، فَقَالَ : لا يُدافِعَنَّ أحدُكُمُ الغائِطَ والبَوْلَ ؟ قَالَ أَبِي : يُخْطِئُ أَبُو بَكْر فِي هَذَا الحديث ؛ إِنَّمَا هُوَ أسلم العِجْلِي ، عَنْ أَبِي مُرَايَة ( 2 ) . 235 - وسألتُ ( 3 ) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانُ الغَطَفاني ( 4 ) ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاء ( 5 ) ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بَرْزَة ، عَنْ أَبِي بَرْزَة ( 6 ) ؛ قَالَ : نَهَى رسولُ الله ( ص ) عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاء ، والحديثِ بَعْدَه ( 7 ) .
--> ( 1 ) يعني : أبا موسى ح . ( 2 ) في ( ت ) و ( ك ) : « أبي مرابة » بالباء الموحدة . ( 3 ) انظر المسألة المتقدِّمة برقم ( 203 ) . ( 4 ) روايته أخرجها البزار في " مسنده " ( 3852 و 3852 / م ) ، والروياني في " مسنده " ( 1318 ) ، والطبراني في " الأوسط " ( 2806 ) ، والدارقطني في " الأفراد " ( 264 / ب / أطراف الغرائب ) . قال البزار ، بعد أن أخرجه من طريق أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ : « وحديث خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أبي برزة ، عن أبيه ؛ أحسبه وهم فيه عثمان بن عثمان ، والصواب : خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عن أبي برزة ، وأبو المنهال ، واسمه : سيار بن سلامة » . وقال الطبراني : « لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ المغيرة إلا خالد ، تفرَّد به عثمان » . وقال الدارقطني : « تفرد به عثمان بن عمر ( كذا ) ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ . وغيره يرويه عن خالد ، عن أبي المنهال سيار بن سلامة ، عن أبي برزة » . ( 5 ) هو : خالد بن مِهْران . ( 6 ) هو : نَضْلة بن عبيد . ( 7 ) كذا في جميع النسخ : « بعده » ، والذي في مصادر التخريج وغيرها : « بعدها » ، وهو الجادَّة ؛ لأن المراد : صلاة العشاء الآخرة ، وهي مؤنَّثة ، فإنْ لم يكن ما وقع في النسخ خطأ ؛ فإنَّه يخرج على وجهين : الأول : أن يُجْعَلَ من باب الحمل على المعنى بتذكير المؤنَّث ، والمعنى هنا : أنَّه نَهَى عن النوم قبل أداء صلاة العشاء ، ونهى عن التحدُّثِ بَعْدَهُ ، أي : بعد أدائها . وانظر للحمل على المعنى بتذكير المؤنث : التعليق على المسألة رقم ( 270 ) . والثاني : أنْ يُضْبَطَ بسكون الهاء « بَعْدَهْ » ، ويخرَّج على لغة طيِّئ ولَخْمٍ فإنهم يحذفون ألف ضمير المؤنَّث « هَا » مع تسكين الهاء ونقل فتحتها إلى الحرف الذي قبلها ، بعد تقدير سَلْبِ حركتِهِ إنْ كان متحرِّكًا ، فيقولون في « بِهَا » : « بَهْ » ، وفي « فِيْهَا » : فِيَهْ ، وفي « مِنْهَا » : مِنَهْ ، وذكر ابنُ مالك أنَّ هذا الحذفَ والنَّقْلَ يُفْعَلُ اختيارًا . ومِنْ شواهد هذه اللغة : قولهم : « نَحْنُ جئناك بَهْ » ، أي : بِهَا . وما حكاه الفرَّاء أنَّه سَمِعَ بعضَ السُّؤَّال يقول في المسجد الجامع : « بالفضلِ ذُو [ الذي ] فَضَّلَكُمُ اللهُ بِهْ ، والكرامَةِ ذاتُ [ التي ] أكرمَكُمُ اللهُ بَهْ » يريد : بِهَا . ومنها : قولُ الشاعر [ من الوافر ] : فإنِّي قد رَأَيْتُ بِدَارِ قَوْمِي نوائبَ كُنْتُ في لَخْمٍ أَخَافَهْ أي : أخافُهَا . قال ابن دُرَيْدٍ : « وهكذا لغةُ طيِّئ ؛ يقولون : كِدتُّ أَضْرِبَهْ : إذا عَنَوُا المؤنَّثَ إذا أرادوا أنْ يقولوا : كِدتُّ أَضْرِبُهَا » . اه - . وهذه اللغةُ لا تزالُ مستعملةً إلى اليوم في كلام بعض أهل القَصِيم ومَنْ جاورهم من ديار الجزيرة العربية . انظر : " جمهرة اللغة " لابن دريد ( 1 / 289 ) ، و " الإنصاف ، في مسائل الخلاف " ( 2 / 567 - 568 ) ، و " أوضح المسالك " ( 1 / 155 ) ، و " شرح شذور الذهب " ( ص 155 ) ، و " مغني اللبيب " ( ص 839 ) ، و " همع الهوامع " ( 3 / 329 ) .